إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة
الإسم:
البريد الإلكتروني:
 

علامة الصليب تبطل السحر وتفسد كل عرافة وتضبط كل لذة فاسدة.. وبه ترتفع أنظار الإنسان من الأرض إلي السماء!

( القديس أثناسيوس الرسولي )

 

 

 

 

 

سيرة القديس فلوباتير ابو سيفيين

 


ولد القديس فيلوباتير (محب الآب) حوالي سنة 225م من ابوين وثنيين في مقاطعة سكينوس (رومانيا حالياً) وكان والده جورديانوس وجده ميرس يعملان في صيد الوحوش من أسود ونمور وكانا يقدمانها للملوك والأمراء نظير مكافأة يعيشوا منها، وذات يوم خرج والد القديس مع أبيه ميرس لصيد الوحوش فنصبا الشباك في الغابة واختفيا تحت الأشجار وعندما وقع الصيد في الشباك خرج الأب والجد لينظرا الفريسة وإذ بهما يجدان أمامهما منظراً رهيباً فالشباك تتمزق ويخرج منها وحشان لهما جسمان ضخمان وانقضا على الجد والتهماه ثم التفتا إلى والد القديس ليفتكا به ولكن الله منعهما من أن يمساه بأي أذى.




إيمانه:

سقط جورديانوس من هول هذا المنظر مغشياً عليه فرأى رؤية عجيبة إذ أبرق حوله نور عظيم وسمع صوتاً يناديه (أنا هو الرب إلهك الذي أحبك خالق السماء والأرض والبحار وكل ما فيها اناعارف أعمالك واستقامة قلبك فلهذا أعلمك إني أبغض عبادة الأوثان وإني أخبرك أن زرعك (نسلك) يكون مثل الحجر الجوهر الذي يضيء بالنهار وبالليل وبسببه تتبارك أنت وزوجتك لأني وهبته لا أن يؤمن بي فقط بل أن يتألم من أجل اسمي، وبعدما استرد جورديانوس وعيه فإذ بسلام تام ينتابه وفرح عظيم بالبشارة التي سمعها في الرؤية وقام في الحال وعاد إلى منزله وبادرته زوجته بالسؤال عن سبب تأخره وبدأ يحكي لها عن سبب تأخره وعن الرؤيا التي رآها وهنا أخبرته زوجته قائلة أن نفس الصوت الذس ناداك قد أرسل ملاكه وأخبرني عن هذه الأمور في نفس الليلة فتعجب جورديانوس جداً إذ كل ما رآه وحدث له قد ظهر لها، وفي هذه الليلة ظهر له ملاك الرب قائلاً: قم وامض إلى الأب الأسقف ليعمدك أنت وزوجتك وولدك واعلم أن ابنك هذا سيكون عظيماً غالباً في الحروب وسوف يدعى اسمه مرقوريوس، ففرحوا جداً بهذه الرؤيا العظيمة، أسمياه فيلوباتير وأدباه بالآداب المسيحية.



إلتحاقه بالجيش:

+ التحق القديس بالجيش وهو في سن السابعة عشر من عمره وكان معروف عنه الشجاعة في الحروب، ومنحه الله مواهب كثيرة وكان لا يهاب شيء ويثق في أن الله معنا... وكان لسان حاله يقول: "أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني" حتى أعجب به كل الرؤساء حيث أن فيه سمات القائد الشجاع الماهر وكان أفضل حامل سلاح في فرقته. وأطلقواعليه لقب "مرقوريوس" وهو اسم أحد الكواكب ويرمز للنصر والجلال، ومع كل هذا كان فيلوباتير متضعاً جداً يحفظ نفسه وقلبه وروحه وجسده طاهراً.



حرب البربر:

وفي حرب البربر أمر الامبراطور الجيش بالهجوم عليهم وكان من ضمن الجيش البطل فيلوباتير مرقوريوس وبينما كانت المعركة في أشد مراحلها ظهر ملاك الرب للقائد مرقوريوس في شبه رجل منير يرتدي ملابس بيضاء وفي يده سيفاً وخاطبه قائلاً:"يا مرقوريوس عبد يسوع المسيح إني أرسلت إليك لأساعدك وأقودك للنصر فخذ هذا السيف من يدي وحارب به البربر وعندما تغلب اذكلا الرب إلهك".

وهنا شعر القديس بقوة إلهية تغمره وأسرع وقتل ملك العدو وأعداد غفيرة من قواد وجنود الأعداء حتى أن البربر أصابهم ذعراً وهربوا من أمامه.

وعندما علم داكيوس الملك بالنصر العظيم الذي حققه البطل مرقوريوس أحضره وقام بتكريمه ومنحه ألقاباً ونياشين كثيرة وعينه القائد الأعلى للجيوش الرومانية.



رسالة من السماء:

ظهر له الملاك ميخائيل أثناء صلاته وأخبره أنه سوف ينال العذابات العديدة على اسم ربنا يسوع المسيح وأنه سوف يكون حافظاً له وسيقويه حتى يكمل شهادته.

طلبه الامبراطور ومدحه وتوجه هو وكل أعوانه للمعبد لتقديم القرابين للآلهة ظناً منه أنها سبب النصر، أما البطل مرقوريوس انصرف إلى معسكره، فوشى به أحد الحاقدين عليه للإمبراطور أنه لم يقدم القرابين للآلهة كما أمر المنشور الامبراطوري ... فصعق الامبراطور عند سماعه هذا الخبر وأرسل له ليتحقق بنفسه قائلاً له:

"لقد جعلتك على الجيوش الرومانية ووهبتك كرامات ونياشين كثيرة بسبب جرائتك وقد وهبنك الآلهة النصر فهل أنت تزدري بها حقاً ولم تقدم لها التكريم والشكر والعبادة اللائقة؟"

فأجاب البطل بكل شجاعة:"إن آلهتك المصنوعة من الحجارة لا تهب النصر أو الفشل...فهي لها أفواه ولم تتكلم ولها أعين ولا ترى ولا تبصر، لها آذان ولم تسمع مثلها يكون صانعها، أما أنا فقد انتصرت على البربر بقوة ونعمة ربي وإلهي يسوع المسيح." ونزع الأوسمة والنياشين في شجاعة متناهية وهو يقول:"لتكن لك كرامتك يا جلالة الامبراطور وليرجع لك كل ما قدمته لي، لأني لا أعبد إلا ربي ومخلصي يسوع المسيح الذي يحق له كل إكرام وسجود"، وهنا ألقى القديس المنطقة الذهبية عند أقام الامبراطور وهو يصيح مجاهراً:"أنا مسيحي اسمعوا كلكم أنا مسيحي" وكان الامبراطور غير مصدق ما سمعه من البطل وشجاعته ونظر له ولوجهه البارع الجمال الوردي اللون المختلط بالبياض...وأخذ يلاطفه محاولاً أن يثنيه عن عزمه بإغراءات كثيرة، ولكن القديس كان مثل الصخر وصاح بكل شجاعة:"أنا لن أترك عبادة إلهي يسوع المسيح من أجل كرامات وقتية فانية...وسأظل بنعمته أميناً له حتى الموت" وهنا هدده الامبراطور بالعذابات الشديدة لكن البطل أجاب عليه قائلاً:"لي الحياة هي المسيح والموت هو ربح...إن العذاب على اسم ربي هو شرف كبير لي، اعلم يا سيدي الملك إني مستعد لا أن أتألم فقط بل أن أموت على اسمه القدوس". ثم صرخ فيه بكل شجاعة قائلاً:"كل ما تريد أن تفعله بي افعله ولا تتردد".



سلسلة من العذابات:

فأمر الامبراطور بأن يجرد من ملابسه ويربط بين أربعة أوتاد على ارتفاع ذراع من الأرض وأن يضرب بدبابيس حادة ، ووقف ينظره متعجباً من صبره واحتماله للآلام، وأخذ يستهزأ به قائلاً:"أين هو إلهك وأين شجاعتك وقوتك في الحروب؟"

وأمر أن يمزقوا جسده بأمواس حادة وأن يشعلوا تحته جمراً ليحترق ولكن سرعان ما انطفأت النار بسبب سيول الدماء النازفة بغزارة من جسمه. ثم ألقوا به في السجن وكان على وشك الموت من كثرة من نال من عذابات.

وكان يلتقط أنفاسه بصعوبة شديدة... وإذ بالسجن أضاء بنور شديد وظهر له ملاك الرب وقواه ولمس جراحه وشفاه من كل ألم حتى نهض ووقف يسبح ويمجد الله.

واندهش الامبراطور عندما رآه في اليوم التالي واشتد غيظاً وعهده بعذابات شديدة إن لم يتراجع، أما القديس فكان قوياً شجاعاً...

فغضب وأمر بإحضار أسياخ حديدية محماة لتوضع تحت القديس وأن يسلط على جانبيه مشاعل نارية متوهجة، وأثناء التعذيب فوجىء الجميع بانتشار رائحة ذكية جداً عطرت المكان كله بدلاً من رائحة الدخان، وأعلن الجمع الحاضر الإيمان لابر يسوع ونالوا إكليل الشهادة. فصعق الامبراطور، وأمر أن يعلق القديس في شجرة منكس الرأس وأن يربط في عنقه حجر ضخم حتى يختنق ويموت سريعاً، ولكن ظل القديس قوياً يحتمل العذابات، وألقوا به في السجن حتى يلفظ أنفاسه...لكنه ظل يصلي هذه الليلة كلها.

وظهر له الملاك وقواه وشفاه... وكانت المفاجأة المحزنة للامبراطور، إذ به يجد مرقوريوس على قيد الحياة وسليم تماماً. وقال له:"يا مرقوريوس اشفق على جسدك واعدل عن عنادك لتستريح"...أما القديس فقال له:"إني أحسب آلام الزمن الحاضر لا تقاس بالمجد العتيد أن يستعلن فينا". ولما رأى الامبراطور أن لا أمل في اقناعه أمر بإحضار سوطاً مثبتاً في أطرافه أربعة قطع حديدية وأن يجلدوه به حتى يتناثر لحمه وينزف دمه. أما البطل فكان كالحجر الماس إذا اختبر حلاوة الألم لأنها الوسيلة التي يتذوق بها حلاوة الملكوت... وهكذا وقف القديس بكل شجاعة ولسان حاله يقول:"لا يوجد شيء في العالم يستطيع أن يحولني عن إيماني بالمسيح...لا سيف ولا صليب... ولا أنياب الوحوش الضارية ولا النار الملتهبة. وهاهو جسدي أمامكم أفعلوا به ما تريدون"



فشل كل محاولات الامبراطور

ولما رأى داكيوس أن عزم القديس لم يتزعزع وأنه لا أمل في إقناعه بالتبخير للآلهة، وأن الجميع قد أحبه وأخذ يصيح علانية معترفاً بإله القديس مرقوريوس غير مبالين بالعذاي ازداد حقد قلبه لشدة ثبات القديس على محبة مسيحه، وكتب قضيته هكذا:"حيث أن الأمير مرقوريوس القائد الأعلى للجيوش الرومانية قد أنكر الآلهة الكرام ورفض طاعة الأوامر الملكية فإننا نأمر بأن يمضى به إلى قيصرية الكبادوك لتؤخذ رأسه هناك بحد السيف". أما القديس فطلب منهم أن يتركوه ليصلي قبل تنفيذ الحكم.



ظهور رب المجد له

وبينما كان القديس مستغرقاً في الصلاة شاخصاً إلى السماء ظهر له السيد المسيح له المجد بنور بهائه العظيم وحوله جوقة من الملائكة ورؤساء الملائكة وخاطبه قائلاً:

+ يا حبيبي مرقوريوس... قد صعدت صلواتك وطلباتك إليّ... فتعال الآن لتستريح مع الأبرار وترث إكليل الحياة

+ إن اسمك سيكون شائعاً في كل المسكونة كما ستظهر قوات كثيرة في البيع التي ستبنى على اسمك

+ والذي يكتب سيرة شهادتك سأكتب اسمه في سفر الحياة

+ ومن يطيب رفاتك على الأرض سألبسه الحلل النورانية في يوم الدينونة

+ وكل من يبني بيعة على اسمك سأعد له مسكناً في أورشليم السمائية كما أجعل الملاك ميخائيل حارساً لكل بيعة على اسمك إلى الأبد... ويحفظ خطوات من يأتي إليها في يوم تذكارك لسماع أتعابك وأخذ بركتك... وأقبل سؤالك

+ وكل من يهتم بعمل وليمة للمساكين في يوم عيدك أجعله مستحقاً للجلوس في وليمة عرس السماء

+ وكل من يكون في شدة ويدعوني باسمك أخلصه

+ وكل امرأة عاقر إذا سالتني باسمك سأمنحها البنين

+ وكل من يسمي ولده باسمك تكون بركتي عليه ولا يكون عنده غلاء ولا وباء طوال أيام حياته على الأرض



نواله إكليل الشهادة

وعندما انتهى السيد المسيح من حديثه مع القديس اختفى بعد أن باركه، ففرح جداً وسجد خاشعاً ثم التفت إلى السياف والجند المحيط به وقال لهم وهو متهلل:"الآن تمموا كل ما أمرتم به"، فتقدم السياف وضرب رأس القديس ضربة حادة فصلت رأسه عن جسده فنال إكليل الشهادة على اسم المسيح

وكان ذلك في يوم 25 هاتور الموافق 4 من شهر ديسمبر عام 250م وكان يبلغ من العمر 25 سنة.



تحتفل الكنيسة ب3 تذكارات سنوية للقديس

+ عيد استشهاده في 25 هاتور

+ عيد تكريس أول كنيسة باسمه في قيصرية الكبادوك في 25 أبيب

+ تذكار وصول ذخيرة من رفات الشهيد إلى مصر في 9 بؤونة