إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة
الإسم:
البريد الإلكتروني:
 

علامة الصليب تبطل السحر وتفسد كل عرافة وتضبط كل لذة فاسدة.. وبه ترتفع أنظار الإنسان من الأرض إلي السماء!

( القديس أثناسيوس الرسولي )

الكنيسه القبطيه الارثوذكسيه بسلطنه عمان 

" لان يوما واحداً في ديارك خير من ألف " ( مز84:10 )

عندما يتغرب الانسان في رحلته للبحث عن لقمه العيش او لاستكشاف سبل الحياه في بلد اخر فانه يكون مستعدا لمواجهه الكثير مما لم يعتد عليه في وطنه الاصلي ، وسرعان ما يتأقلم المرء علي المجتمع الجديد ويتعامل معه بل ويندمج مع الاخريين ولكن يبقي داخل الانسان الكثير من الذكريات والاحلام التى يلجأ اليها كلما اشتد به الحنين للوطن والاهل . ولا شك ان رحله الغربه تختلف في تاثيرها من شخص الي اخر ومن بلد الي بلد ولكن هؤلاء الذين قدموا الي سلطنه عمان ادركوا كم هم محظوظون بوجودهم في هذا البلد الطيب الكريم .

وبالرغم ان الانسان يستطيع ان يتعبد لله في اي مكان  " لله الارض وملؤها، المسكونه وجميع الساكنين فيها" (مز24:1 ) الا ان غربه الانسان المسيحى تصبح غربتين اذا لم يجد الكنيسه التى يذهب اليها ، للصلاه وللتناول من الاسرار المقدسه .

 إن الحرمان من جسد ودم عمانوئيل هما الجوع والعطش الحقيقيان،وبدونهما يتغرب الانسان ليس عن وطنه فقط ، بل وعن نفسه ايضا .

ففي السبعينات واوائل الثمانينات كان الحلم بوجود كنيسه قبطيه ارثوذكسيه في سلطنه عمان يبدو بعيدا بل وصعب التحقيق ، فالعــــدد قليل لا يتعدى العشرات وبالكاد يصل الي مائه فرد ، والكنائس الكائنه بروي محدوده وان كانت متاحه لمن يرغب في الصلاة ، ولكنها محبه الله لاولاده فيصير الحلم حقيقة ولتصدق مواعيد الرب لابنائه " انما خير ورحمة يتبعانى كل ايام حياتى واسكن في بيت الرب الي مدىالايام " (مز 23:6 ) .

 

ماقبل البداية

" فرحت بالقائلين لي الي بيت الرب نذهب " (مز 122:1)

 اعتاد بعض الاقباط ان يترددوا علي كنائس الطوائف الاخري والكائنه في مجمع الكنائس بروي . وبالرغم من ان وجود هذه الكنائس كان يمثل بركه كبيره لافراد هذه الكنائس من مختلف الجــاليات ، الا ان اختلاف اللغه والطقوس تبعا للمذاهب المختلفه ، كان يزيد من مشــــاعر الاغتراب بالاضافة الي عدم التقدم للتناول من الاسرار المقدسه . وجاء وقت كان يلتقي بعض الاقباط في اجتمـــاعات للصــــلاه والتأمل في كلمه الله ، ففي بدايه عام 1981 كان يتم حجز مده ساعه ونصف كل اثنين لاجتمــاع الصــلاة والكلمـه بالكنيسة البروتستانتيه بروى ، وكـــــانت هذه الاجتماعات الروحيه سبب بركــه وتعارف بين المزيد من الافـــراد والعـــائلات ، وكذللك اصبحت الفرصــه متاحــه للاحتفال بالكثير من المناسابات الدينيه والاعياد .... الا ان غياب الاب الكاهن وعدم وجود المذبح كان يعمق الشعور بالحرمان .. وكان هناك وخاصه في ليلتى عيد الميلاد والقيامه احساس شديد باليتم والغربه .. فرغم فرحه الميلاد وامجــاد القيامه ... الا ان هذا كله ظل فرحــا غير كامل بدون جسد ودم عمــانوئيل .

 

من هنا نبدأ             

 " حولت نوحى الي فرح ، حللت مسحى ومنطقتى فرحآ وسرورآ " ( مز 3:11 )

" قم يارب الي راحتك انت وتابوت موضع قدسك ، كهنتك يلبسون البر وابرارك يبتهجون " (مز132:8 )

 ففي التاسع من نوفمبر عام 1982 ، فوجئ الجميع بان هناك قداسآ سوف يقام بالكنيسه في روى ، يومها عمت الفرحه الجميع وظلوا غير مصدقين بضعه ايام إلي ان حضر الاب الــــموقر القــمص تيموثاؤس الانبا بيشوي ( كاهــن الكنيسه القبطيه بابوظبي في ذلك الوقت وهو الان نيافه الانبا ابرام اسقف الفيوم ) واقام اول قداس قبطى ارثوذكسي في السلطنه يوم الثلاثاء 9 نوفمبر 1982 ، وكان حضوره بدعوة شخصيه عن طريق مجمع كنائس روي ... هذا التاريخ لايمكن ان ينسي فكأن العنايه الالهيه قد رتبت اقامه هذا القداس ليتكرر رفع الذبيحه علي نفس المذبح في المستقبل وليتمجد اسم الله بين اولاده الذين وعدهم بان يكون في وسطهم دائما .

 ان الكلمات لتعجز عن وصف مشاعر الفرح والشكر التى عمت الجميع فلا يعرف قيمه الماء الا من عاش سنين العطش ولا يعرف معنى الشبع الروحى إلا من جاع واشتاق لخبز الحياه !!

ولم تمضي عده شهور الا ويقام القداس الثانى علي نفس المذبح في زيارة مفاجئه لأبينا المــتنيح مثلث الطوبي الأنبا باسيليوس مطـــران القــدس والشرق الادنى في مارس 1983 .

ولان هناك مذبح مقدس وشعب غيور محب للمسيح ، وملائكه خادمه للمذبح تريد أن تفرح به فكأن العنايه الإلهيه كانت ترتب لان يكون هناك خــادما مقيما للمذبح يرفع الذبيحه ويرعى الشعب .

                                       

الثامن من يونيو 1983

" اما انا فبكثرة رحمتك ادخل بيتك ،اسجد في هيكل قدسك بخوفك " ( مز5:7 )

في هذا اليوم المبارك اتى الي سلطنه عمان وللمـره الاولي الأب المـــوقر المتنيح القمص برسوم الأنبا بيشوي ، ولتقام القداسـات بانتظام منذ هذا اليوم وحتى الان ، بدأت خدمه القداس الإلهي اسبوعيآ كل يوم اثنين ، حيث كان يتم حجز الكنيسه البروتسـتانتية بروي لمــده سـاعه ونصف ... وتعددت القداسات تبعا للمناسبات والأعياد الدينيه .

وخلال عام 1984 كانت القداسات تقام ايام الأربعاء بدلا من يوم الاثنين وتزاد في الأصوام. وخاصه أيام الصوم الكبير لتصبح مرتين او ثلاث مرات  أسبوعيا ، حسب ماتسمح به ظروف حجز الكنيسه للطوائف المختلفه وتعارضها في بعض الأحـيان مع المناسابات والأعياد القبطيه خاصه في اسبوع الآلام وقـداس عيد القيامه حيث تكون الكنيسه محجوزه لجاليات اخري .

  وكان أبونا برسوم يعيش في شـقه مستأجره بمدينه السلطان قابوس .. إلي ان سنحت الفرصه – وبترتيب من الله – بان يعرض منزل أحـد رعاة الكنيسة للبيع داخل مجمع الكنائس بروي ، فتشتريه كنيسه مارمينا بمسقط لإقامه ابينا برسوم مع بدايه 1987 ويتواجد أبونا برسوم قريبا من الكنائس وتزداد الخـدمه وتنتظم مواعيدها ، وتتعدد القداسات وتبدأ خدمه مدارس الأحد لأولاد وبنات الكنيسه وهى الأغصــان التى ارتــوت من كرمه الكنيسه القبطيه حتى ولو علي هذه المســافه البعيده من الكنيسه الأم بمصر .

                                   

كنيسه مارمينا بمسقط

  " ما أحلى مساكنك يارب الجنود . تشتاق بل تتوق نفسي إلي ديار الرب . قلبي ولحمي يهتفان بالإله الحي . العصفور أيضا وجد بيتا والسنونة عشا لنفسها حيث تضع أفراخها . مذابحك يارب الجنود. ملكي والهي ، طوبي للساكنين في بيتك أبداً يسبحونك" ( مز 84:1 )

  مـرت بضع سنوات علي إقامـه أبينا برسوم بهذا المنزل وظـــهرت مشاكل البناء القديم من تسرب مياه الامطــار الي تهالك بعض الجدران ، فمعظم مبــانى البيت كانت من نوع المبانى السابقه التجهيز وظهرت عليها اثار السنين ولم يعد ترميمه مجديا . وكان القرار الجريء – ومن قبله مشوره السماء- ودعوه وارشاد الروح القدس، ازاله البناء القديم وبناء مبنى جديد للكنيسه في اقل من 1990-1991 كان المبنى جاهزا ومذبحا لرفع الصلوات والتقدامات .

وإن كـان المرء أن يتساءل كيف تــــم هـذا كلــه في وقت قصـير ( تسعه شهور ) ومن أين جاءت الأموال وتكاليف هذا البناء ولكنها بركه المسيح ، إنها عطيه الله فقـــد كان حـال ابونا برسوم وحـال الكنيسه حـال بطرس : " ليس لي ذهب ولا فضه ولكن الذي لي فإياه اعطيك " (اع 3:6) ، لقـــد كـــان اختبارآ عظــيمآ للإيمان والحـــاجه إلي الاعتمــاد علي الله وحــده دون أي تفكير مادى أو تخطيط عالمي ، هو المحك الحقيقي لكى يكون فضل القوه لله وليس منا .

  من اين اتت التبرعات ...؟ من شعب الكنيسه المحدود عددا ودخلاً ؟!..

من مساهمه إحدى شركات البناء بالتنازل عن أرباح مقاوله البناء ؟! من شركه البلاط التى تبرع صـاحبها - غير المسيحى – ببلاط المبنى ؟!.. من أفراد محـبين لمذبح مارمينا وغير مقيمين بالسلطنه ؟ من حيث لا يدري ولا يتوقع احــد اكتمل البناء وسددت تكاليفه بنفس روح الإيمان التى تشيد وتعمر بيعه الله في كل مكان .

    " أن لم يبن الرب البيت فباطلا يتعب البناءون ، وأن لم يحرس الرب المدينه فباطلا يسهر الحراس (مز1: 127)

وبايمـان قوي وثقـه كامله في الله ، بــدء أبونا برسوم العمل معتمـدا علي روح الصلاه وفاعليه الصوم، وبدعم من مارمينا اكتمل العمل الذي كان سببا لمزيد من البركه والثمر من خلال عمل الروح القديس في كنيسته وليتمجد الله في قديسيه .

                                           

الاب الموقر القس سوريال الانبا بيشوي

 " ياله الجنود إرجعن إطلع من السماء وأنظر وتعهد هذه الكرمة والغرس الذي غرسته بيمينك والإبن الذي اخترته لنفسك " ( مز 8:14 )

  قبل غروب شمس يوم الجمعه الاول من شهر اكتوبر عام 2004 ، اراد الله ان يظـهر مراحمه المتجــدده لشعبه ، فارسل الله بيد القس سوريال الأنبا بيشوي الي ارض السلطنه ليبدء خدمه المذبح مع اخيه المتنيح القمص برسوم الأنبا بيشوي وكـأن الله يري الحصــاد الكثير فيرســل بالفعلة لكـرمه ( الكنيسة ) ليفرح الغارس والسـاقي معا وليتمجد الله في كنيسته وبين شعبه ، انه اختيار الله ابينا القس سوريال الأنبا بيشوى هو بركه لشعب كنيسه مارمينا بمسقط وصلالة ولكل الشعب المتعطش للخــدمه والرعــــايه والتى بدأها ابونا سوريال بروح ملتهب الجميع الله قائلين مع صاحب المزمور :" طوبي للذي تختاره وتقربه ليسكن في ديارك ليشبعن من خير بيتك قدس هيكلك " ( مز 65:4 )